آقا رضا الهمداني
32
مصباح الفقيه
أنّه لم ينقل عن أحد منهم التعرّض لحكمه في هذه الصورة . نعم ، قد تعرّض غير واحد ممّن تأخّر عن الشهيد تبعا له لبيان حكم هذا الفرع مصرّحين بصحّة الوضوء من دون تردّد على وجه يظهر كونه مسلَّما عندهم ، ولكان عليهم أيضا تعيين مرادهم الذي هو موضوع الحكم ، لكونه مجملا في غاية الإجمال ، ضرورة اختلاف مقدار زمان الجفاف في الهواء المعتدل بقلَّة ماء الوضوء وكثرته ، وباختلاف الأمكنة والأزمنة ، وباعتبار كون المتوضّي تحت ظلّ أو في قبال الشمس ، إلى غير ذلك من الأمور الموجبة للاختلاف ممّا لا تحصى . ودعوى أنّه يتبادر من قيد الاعتدال في عبائرهم إرادة مقدار زمان الجفاف في الهواء المعتدل بالمقايسة إلى حال المتوضّي من حيث مكانه وزمانه ، وما يستعمله من الماء في وضوئه المتعارف ، مدفوعة : بأنّ الانصراف بعد تسليمه ليس بحيث يغني عن التنبيه عليه ولو في بعض كتب الفتاوى ، المعمولة للتقييد ، وكذا كان عليهم التنبيه على حكم المقلَّد في صورة الشكّ في أصل الاعتدال ، أو في أنّه لو كان معتدلا ، لجفّ ، أو لو كان معتدلا ، لم يجفّ من أنّه هل يعيد الوضوء أو يبني على صحّته أو يعمل بظنّه ؟ إلى غير ذلك من الأمور التي تورث القطع بعدم إرادة العلماء من الجفاف إلَّا نفسه لا الجفاف التقديري . نعم ، قد يوهم عبائر بعضهم في تفسير الموالاة : أنّ الحكم معلَّق على مقدار زمان الجفاف لا نفسه ، كما عن السيّد في الناصريّات ، قال : ومن فرّق بمقدار ما يجفّ معه غسل العضو الذي انتهى إليه وقطع منه